الشيخ محمد مهدي الآصفي

60

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

وجعله آمناً في وسط دنيا صاخبة وهائجة بالحروب ، ويتخطف الناس من حوله وهو المنّ الثاني . يقول تعالى : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) « 1 » . 8 - يحرم التمكين لولاية الظالمين على البيت الحرام ، الذين يصدون الناس عن سبيل الله وعن المسجد الحرام ، ويعطلون دور هذا البيت ، ويجب تمكين المتقين من ولاية البيت الذين يُعدّون البيت ويطهّرونه للطائفين والقائمين والركّع السجود . يقول تعالى : ( وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ) « 2 » . وقد أوعد الله تعالى الذين كفروا ، والذين يصدون الناس عن سبيله والمسجد الحرام بالعذاب الأليم فقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) « 3 » . فأنذر الذين يصدّون عن المسجد الحرام ، الذي جعله الله تعالى للناس عامة بالعذاب الأليم . ويندّد القرآن بأولئك الظالمين الذين يصدون الناس عن المسجد الحرام : ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) « 4 » فَيُحرّم على الناس تمكين الظالمين من ولاية البيت الحرام ، ويجب عليهم تحرير هذا البيت من نفوذ الطاغوت وسلطانه ، كما يجب عليهم تمكين المتقين منه ؛ وقد وصف الله تعالى هذا البيت

--> ( 1 ) العنكبوت : 63 ( 2 ) الأنفال : 34 ( 3 ) الحج : 25 ( 4 ) الفتح : 25